
“تتزامن التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب مع تصاعد الخسائر المدنية جراء الهجمات بالطائرات المسيّرة، في وقت تتسع فيه التحديات أمام حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية”.
تواجه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان اختباراً جديداً، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة وتزايد الخسائر البشرية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية في جنيف تبحث سبل خفض التصعيد والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن مكتبه وثّق مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة مئات آخرين جراء هجمات بالمسيّرات خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر الجاري. وأوضح أن الهجمات طالت منازل وأسواقاً ومستشفيات ومواقع لإيواء النازحين ومحطات كهرباء ومصادر للمياه، ونُسبت إلى طرفي النزاع، وفقاً لما أورده مكتب حقوق الإنسان الأممي ونقلته وسائل إعلام سودانية في 25 أكتوبر.
وتشمل الوقائع التي أوردتها الأمم المتحدة هجمات على مواقع تؤوي نازحين في غرب كردفان، وهجمات أخرى على مناطق تعدين في النيل الأزرق وجنوب كردفان. وتثير هذه الحوادث مخاوف إضافية بشأن سلامة المدنيين والمنشآت التي يعتمدون عليها في الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية.
تحركات دبلوماسية بلا اختراق معلن
في المسار السياسي، استؤنفت المناقشات في جنيف في 21 أكتوبر بمشاركة ممثلين عن نحو عشرين دولة، بهدف بحث مسار لوقف إطلاق النار والانتقال إلى حكم سلمي يمثل السودانيين. ودعا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، المشاركين إلى بحث خطوات عملية لخفض التصعيد وبناء الثقة بين الأطراف.
لكن انعقاد الاجتماعات لا يعني التوصل إلى اتفاق، ولا تتوافر في المصادر التي راجعتها “تفاصيل للإعلام ” تؤكد صدور اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار أو حتى على الأقل مبادرات حسن نوايا من طرفي الحرب في السودان .
وتظل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي تسوية هي تحويل التفاهمات الدبلوماسية إلى التزامات ميدانية قابلة للتحقق، تشمل وقف الهجمات، وحماية المدنيين، وضمان مرور المساعدات، ووضع آليات للرصد والمساءلة.
ماذا تعني التطورات سياسياً؟
يشير تزامن التصعيد العسكري مع المحادثات الدولية إلى أن المسار الدبلوماسي لا يزال يعمل في بيئة شديدة التعقيد. فكلما اتسعت الهجمات على المدنيين والبنية التحتية، ازدادت صعوبة تهيئة الظروف اللازمة لوقف مستدام للقتال وعودة النازحين.
وتبقى المؤشرات الأكثر أهمية خلال الفترةِ المقبلة هي صدور مواقف واضحة من طرفي الحرب بشأن وقف الأعمال العدائية، وظهور ترتيبات عملية لحماية المدنيين، واستمرار المشاورات الدولية بما يتجاوز البيانات الدبلوماسية.
و من المرجح أن يظل خفض التصعيد وحماية المدنيين في صدارة التحركات الدولية قصيرة الأجل. لكن لا يمكن الجزم بقرب التوصل إلى هدنة أو اتفاق سياسي من دون مؤشرات عملية معلنة.
