تفاصيل بلدنا

ما وراء الحرب : من المحولات إلى المستشفيات.. كيف تهدد هجمات المسيّرات بانهيار شبكة الكهرباء في السودان؟

فريق التحرير وقت القراءة: 4 د

الخرطوم | تفاصيل بلدنا

15 محطة كهرباء تعرضت لهجمات منذ مطلع أكتوبر، وفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس فيما ذكرت وسائل إعلام أخرى أن عددها وصل لنحو 18 محطة ، فيما تراجعت قدرة التوليد من 4400 ميغاواط قبل الحرب إلى نحو 1100 ميغاواط. وبين محطات التوليد والتحويل وخطوط النقل، لم تعد الهجمات تهدد إمدادات الكهرباء وحدها، بل تمتد آثارها إلى مياه الشرب والمستشفيات والمخابز والأنشطة الزراعية والتجارية

لم تعد أزمة الكهرباء في السودان مجرد نتيجة جانبية للحرب المستمرة منذ أبريل 2023، بل تحولت إلى واحدة من أكثر جبهات الصراع تأثيراً على حياة المدنيين. فمع تتابع الهجمات على محطات التوليد والتحويل والتوزيع، تتسع دائرة الانقطاع لتشمل خدمات أساسية تعتمد بصورة مباشرة على الطاقة، من ضخ المياه وتشغيل المستشفيات إلى تبريد الأدوية وتشغيل المخابز ومضخات الري.

وفي أحدث تطورات هذا الملف، قالت وكالة أسوشيتد برس في تقرير نشرته 2 نوفمبر 2026 إن 15 محطة تحويل كهربائي تعرضت لهجمات منذ مطلع أكتوبر، وإن هجمات الأحد 1 نوفمبر استهدفت محطتي الدبة بالولاية الشمالية وأبو حمد بولاية نهر النيل، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المدينتين.

وأضاف التقرير أن محطة الدبة تعرضت للحريق، وقُتل حارسها، بينما أدى نقص الديزل إلى تقليص قدرة السكان على الاعتماد على المولدات الاحتياطية ومضخات الري. وأشار إلى أن محطة أم دباكر الحرارية تعرضت لهجوم سابق، كما تضررت محطة شندي الرئيسية.

شبكة تتراجع قدرتها وتزداد هشاشتها

تكشف الأرقام التي أوردها التقرير عن اتساع الفجوة بين قدرة التوليد قبل الحرب والوضع الذي وصلت إليه البلاد في نوفمبر 2026 ، فقد انخفضت القدرة المذكورة من نحو 4400 ميغاواط قبل الحرب إلى قرابة 1100 ميغاواط، وهو تراجع حسابي يبلغ 75% .

القدرة الكهربائية المذكورة قبل الحرب وفي نوفمبر 2026

بالميغاواط وفق أرقام تقرير أسوشيتد برس، وليست قياساً مستقلاً للقدرة الفعلية المتاحة في كل ساعة

 

خريطة الهجمات تتسع خارج محطات التوليد

وفي رصد نشره مرصد شبكة الوحدة من أجل الإنسانية    (UNHO) وردت معلومات عن استهداف منشآت كهربائية خلال الفترة من 26 أكتوبر إلى 2 نوفمبر في عدد من الولايات، بينها الخرطوم والنيل الأبيض والجزيرة وسنار والقضارف وجنوب كردفان ونهر النيل والبحر الأحمر وكسلا

وقال المرصد إن الهجمات شملت محطة أم دباكر، ومحطات توزيع في تندلتي والفاو والمناقل والحواتة وسنجة والجنيد والمرخيات، إلى جانب منشآت أخرى.

كما نقل عن عاملين في قطاع الكهرباء أن محطة الماركخيات تعرضت لثماني ضربات متتالية، وأن أربعة محولات رئيسية في محطة أم دباكر تضررت خلال هجوم في 29 أكتوبر.

وهذه المعلومات تستند إلى رصد المرصد ومصادر محلية وعاملين في القطاع وهي رصدٌ يحتاج إلى توثيقٍ من مصادر فنيةٍ مستقلةٍ أيضاً .

الكهرباء لا تنتهي عند المصباح

تتجاوز آثار استهداف المنشآت الكهربائية حدود الانقطاع المنزلي. فمحطات المياه تحتاج إلى الطاقة لتشغيل المضخات، والمستشفيات تعتمد عليها في غرف العمليات وأجهزة العناية المركزة وحفظ الأدوية والدم، كما تتأثر المخابز والمخازن المبردة ومرافق الاتصالات والأنشطة الزراعية.

وحذر تقرير أسوشيتد برس من أن الانقطاعات ونقص الوقود يهددان المستشفيات ومراكز غسيل الكلى وبنوك الدم وسلاسل تبريد الأدوية، بينما يرفع الاعتماد على الطاقة الشمسية كلفة الحصول على الكهرباء بالنسبة للأسر والمنشآت محدودة الدخل.

وهنا تظهر فجوة مهمة في المعلومات الحكومية المنشورة: لا توجد حتى الآن في المصادر التي أمكن مراجعتها قاعدة بيانات وطنية موحدة توضح عدد المستشفيات ومرافق المياه التي توقفت بسبب انقطاع الكهرباء، أو إجمالي ساعات الانقطاع، أو تكلفة الأضرار والإصلاحات منذ مايو 2026.

من المسؤول عن الهجمات؟

نسبت السلطات السودانية الهجمات إلى قوات الدعم السريع، بينما اتهمت الحكومة السودانية جهات خارجية بتوفير المسيّرات أو تسهيل استخدامها من الأراضي الإثيوبية. ونفت الإمارات اتهامات دعم قوات الدعم السريع، وفق التغطيات المنشورة.

لكن نسبة هجوم محدد إلى جهة معينة تتطلب أدلة فنية تتجاوز التصريحات السياسية، تشمل فحص الحطام، وتحديد نوع المسيّرة، ومسارها، وموقع إطلاقها، وسجلات الرصد الجوي، وتحقيقات مستقلة.

ولا تكفي حقيقة استهداف محطة كهرباء في منطقة خاضعة لسيطرة طرف معين لإثبات الجهة التي نفذت الهجوم في ظل التدخلات الإقليمية في الحرب بالسودان .

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة إلى الأعلى