
“تراجع العملة وارتفاع كلفة الاستيراد يتزامنان مع تدهور الإنتاج الزراعي ونقص التمويل الإنساني، ما يزيد الضغوط على الأسر ويضع الموسم الزراعي وإمدادات الغذاء أمام تحديات إضافية”.
تواجه الأسر السودانية ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع تراجع قيمة الجنيه السوداني، وتفاقم المخاطر التي تهدد إنتاج الغذاء في عدد من الولايات، نتيجة تداخل آثار الحرب والجفاف ونقص التمويل الإنساني.
وذكرت وكالة رويترز أن الدولار بلغ في السوق الموازية نحو 10 آلاف جنيه سوداني في 21 أكتوبر، في مستوى قياسي متدنٍ للعملة المحلية. وأشارت إلى أن الجنيه فقد نحو 60% من قيمته خلال الأشهر الأخيرة، وسط اضطراب الإنتاج وتراجع مصادر النقد الأجنبي وارتفاع الطلب على الاستيراد.
ويزيد انخفاض العملة من تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، كما يضعف القدرة الشرائية للأسر التي تعتمد على دخول لا ترتفع بالسرعة نفسها التي ترتفع بها الأسعار.
تحرير استيراد 46 سلعة
وفي خطوة مرتبطة بالتجارة والأسعار، أفادت إذاعة دبنقا في 22 أكتوبر بأن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ألغى قراراً حكومياً كان يحظر استيراد 46 سلعة.
ونقلت الإذاعة عن وزير المالية جبريل إبراهيم أن القرار يراعي احتياجات المستهلكين مع اتخاذ تدابير لحماية المنتج المحلي. كما نقلت عن مستوردين ومتعاملين في السوق إفادات عن انخفاض فوري في أسعار بعض السلع، مع مطالبة غرفة المستوردين بقرار تنفيذي واضح لإلغاء القيود السابقة.
وقد يساعد تخفيف قيود الاستيراد على زيادة المعروض من السلع المشمولة بالقرار، لكن أثره النهائي على الأسعار سيعتمد أيضاً على سعر الصرف وتكلفة النقل والتمويل والتخليص الجمركي، فضلاً عن قدرة التجار على توفير السلع بصورة منتظمة.
الجفاف يهدد الإنتاج الزراعي
على صعيد الأمن الغذائي، حذرت رويترز في تقرير نشرته يوم 23 أكتوبر من تزايد خطر المجاعة في السودان، مع انخفاض الأمطار خلال موسم يوليو–سبتمبر 2026 إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة عقود على مستوى البلاد، وفق البيانات التي استند إليها التقرير.
وتتضرر مناطق في دارفور وكردفان والقضارف من تراجع الأمطار وتأثيرها على المحاصيل والمراعي والثروة الحيوانية. ونقل التقرير عن برنامج الأغذية العالمي توقعات بأن يدفع الجفاف 350 ألف شخص إضافي إلى مستويات حادة من الجوع بحلول نهاية 2026، وقد يصل العدد الإضافي إلى 1.2 مليون بحلول أغسطس 2027.
وكان تصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل قد أشار إلى أن 5.1 مليون شخص واجهوا مستويات حادة من الجوع في يونيو، مع تحديث الأرقام لاحقاً. كما أشار التقرير إلى أن نقص التمويل أجبر برنامج الأغذية العالمي على تقليص الحصص الغذائية في بعض مناطق النزوح.
ما المتوقع خلال الفترة المقبلة؟
تتوقف التطورات الاقتصادية على ثلاثة عوامل رئيسية: مسار الحرب وتأثيره على الإنتاج والتجارة، واستقرار سوق الصرف وتوافر النقد الأجنبي، وحجم الأمطار والإنتاج الفعلي خلال الموسم الزراعي.
وقد يسهم تخفيف قيود الاستيراد في تحسين توافر بعض السلع، لكنه لا يضمن انخفاضاً عاماً ومستداماً في الأسعار. كما أن أي تحسن موسمي في المعروض الغذائي قد يتعرض للانتكاس إذا استمرت خسائر المحاصيل وتعطلت طرق النقل أو تراجعت المساعدات.
وتظل الضغوط على القوة الشرائية والأمن الغذائي مرشحة للاستمرار على المدى القصير ما لم يحدث تحسن ملموس في الإنتاج والإمدادات وسعر الصرف والتمويل الإنساني. ويجب التعامل مع أرقام الجوع المستقبلية باعتبارها تقديرات مؤسسية، لا حصيلة نهائية مؤكدة.
