راتب لا يكفي أياماً.. كيف يعيش السودانيون يومهم ؟
الخرطوم |تفاصيل تفاصيل بلدنا
لم تعد أزمة المعيشة في السودان مجرد ارتفاع متواصل للأسعار؛ بل تحولت إلى فجوة شاسعة بين ما يكسبه المواطن وما يحتاجه للبقاء. فالموظف الذي ينتظر راتبه، والتاجر الذي يراقب بضاعته الراكدة، والأسرة التي تعيد حساب احتياجاتها قبل دخول السوق، يواجهون جميعاً تآكلاً غير مسبوق للقدرة الشرائية في اقتصاد أرهقته الحرب.
فجوة الأجور والأسعار
تقدم بيانات الأجور مؤشراً واضحاً لعمق الأزمة؛ فبحسب تقديرات حديثة للجنة المعلمين السودانيين، يبلغ متوسط راتب المعلم نحو 128 ألف جنيه شهرياً، في حين تتجاوز تكلفة سلة السلع الأساسية لأسرة من خمسة أفراد حاجز الـ 4 ملايين جنيه. ويعني هذا أن الراتب الشهري بات يغطي قرابة 3% فقط من الاحتياجات الأساسية.
ويتزامن ذلك مع قفزات متتالية في معدلات التضخم التي بلغت 28.29% في سبتمبر، مقارنة بـ26.14% في أغسطس، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء. وسجل تضخم الغذاء والمشروبات 36.81% على أساس سنوي، بينما بلغ التضخم في المناطق الحضرية 40.35%، متأثراً بتداخل تكاليف السكن والنقل والطاقة مع أسعار الغذاء، في ظل تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية حاجز الـ 9,000 جنيه.
الموظف والتاجر: معاناة مزدوجة
حين يتأخر الراتب أو يفقد قيمته، تضطر الأسر لتقليص تنوع الغذاء، تأجيل العلاج، أو الاستدانة لتغطية الإيجار والمواصلات. وتزداد الأزمة تعقيداً مع تفاوت انتظام صرف الرواتب بين المؤسسات، وتأثر القطاعات الخدمية بتعطل الإيرادات.
في المقابل، يواجه التجار معادلة قاسية تتمثل في شراء البضائع بتكلفة أعلى وتمويل النقل والتخزين، لبيعها لزبائن تراجعت قدرتهم الشرائية. وفي أسواق كسلا على سبيل المثال، تشير رصد محلي لـ«تفاصيل» إلى بلوغ سعر جوال الذرة (الفتريتة) 800 ألف جنيه، بينما يتراوح سعر “الربع” الجاهز بين 60 و70 ألف جنيه، ما يجبر التجار على رفع الأسعار للحفاظ على رأس المال، مخاطرين بكساد البضائع.
الصحفي صديق الدخري أشار إلى أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب حزمة متكاملة تبدأ باستقرار العملة، انتظام الأجور، تأمين خطوط الإمداد، وإعادة تشغيل عجلة الإنتاج. وحتى يتحقق ذلك، سيظل الراتب اختباراً يومياً لقدرة الأسر السودانية على الصمود.
وأضاف الدخري لـ تفاصيل بلدنا : الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات أثرت بشكلٍ كبير على الإقتصاد خاصة القطاعات الانتاجية وماهو يظهر في حركة التجارة والزراعة والأنشطة الإقتصادية بصورةٍ عامة .
وخلال السنوات الثلاث الماضية تراجع الاقتصاد السوداني بنسبةٍ كبيرةٍ مع انهيار للعملة واختلاف سعر الصرف بين السعر الرسمي وفي السوق الموازي .
