الأثر غير المرئي لاستهداف البنية التحتية .. من حفظ الأنسولين إلى خسائر التجار وتعطل الزراعة.
في الفاو بولاية القضارف، لم يكن انقطاع الكهرباء مجرد عطل في خدمة عامة. بالنسبة إلى أسرة لديها طفل مصاب بالسكري، تحوّل الانقطاع إلى قلق بشأن دواء يحتاج إلى التبريد. وفي الجزيرة، أعاد استهداف محطة كهرباء المخاوف لدى مزارعين كانوا يأملون أن تساعدهم أعمال الإصلاح السابقة على استئناف الزراعة. أما في سوق المواد الغذائية، فقد وجد تجار أنفسهم أمام احتمال تلف مخزونهم أو بيعه بخسارة.
هذه الشهادات، التي نقلتها وكالات الاثنين، ترسم صورة لأثر الحرب خارج ساحات القتال. فالكهرباء تربط قطاعات تبدو منفصلة: الدواء، والغذاء، والمياه، والري، والتجارة. وعندما تتعطل الشبكة، يمكن أن تتسع الخسائر لتشمل الأسر والمرافق الصحية والمنتجين الصغار، حتى في المناطق التي لا تشهد اشتباكات مباشرة في لحظة الانقطاع.
وأفادت شركة كهرباء السودان بأن الهجمات طالت محطات في سنار والقضارف والنيل الأبيض والجزيرة. واتهمت قوات الدعم السريع بالمسؤولية، لكن وفقاً لـ” رويترز” قالت إنها لم تتمكن من التحقق مستقلاً من رواية الشركة، ولم يصدر رد فوري من الدعم السريع. لذلك ينبغي الفصل بين وقوع الانقطاعات والأضرار التي أُبلغ عنها، وبين الجهة التي نُسبت إليها الهجمات.
و قال الصحفي عثمان الآسباط لـ ” تفاصيل بلدنا ” : تكمن المسألة الأعمق في أن إصلاح محطة كهرباء لا يعني بالضرورة عودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها. فالمزارع يحتاج إلى الوقود ومدخلات الإنتاج والتمويل، والتاجر يحتاج إلى نقل آمن وسوق قادرة على الشراء، والأسرة تحتاج إلى دواء متاح يمكن حفظه. لذلك فإن حماية البنية التحتية المدنية ليست قضية فنية فحسب، بل شرط لاستمرار الخدمات الأساسية وتقليل الخسائر الاقتصادية والإنسانية.
وشهدت الأشهر الماضية تصاعداً في العمليات العسكرية بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع واستخدام الطرفين للطائرات المسيرة في تنفيذ هجماتٍ متبادلة طالت أعيان مدنية في ولايات شرق السودان وولاية الخرطوم وولاية جنوب دارفور والنيل الأزرق .
